الشيخ محسن الأراكي

261

كتاب الخمس

وعلى هذا الأساس ، فإذا ظهر الربح دخل خمسه في ملك الإمام ( ع ) من غير استثناء المؤونة ، فيكون خمس الربح كلّه مملوكاً للإمام ، ولكنّ صاحب الربح مأذون من قبل الإمام بصرف الخمس ضمن بقيّة الربح في مؤونة سنته ، ثمّ يسلّم لصاحب الخمس ، خمس الباقي من الفائدة بعد المؤونة . ولكنَّ هذا التفصيل غير وجيه ولا يساعده الدليل ، فإنّنا وإن وافقنا السيّد الأُستاذ على أنّ روايات الطائفة الأُولى التي جاءت بلسان : " الخمس بعد المؤونة " ظاهرة في مؤونة التحصيل - كما أسلفنا - ولكنّ دعوى ظهور روايات الطائفة الثانية في تعليق خصوص الحكم التكليفي على استثناء المؤونة دون الحكم الوضعي ليس بسديد ، وذلك لوجوه : الوجه الأوّل : إنّ التعبير بالإيجاب في مكاتبة علي بن مهزيار الطويلة أو التعبير " عليه الخمس " في مكاتبة الهمداني المروية عن أبي الحسن الهادي ( ع ) ، ليس ظاهراً في خصوص الحكم التكليفي ، بل المراد به المعنى اللّغوي وهو الثبوت الشامل للحكم الوضعي والتكليفي معاً ، بل لعلّ التعبير " عليه الخمس " الوارد في مثل مصححة أبي بصير المروية عن كتاب محمد بن علي بن محبوب التي جاء فيها : " هل عليه الخمس ؟ فكتب : أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم " « 1 » أشدّ ظهوراً في الحكم الوضعي منه في الحكم التكليفي ، لكونها في سياق واحد مع عبارة الصدر الظاهرة في الحكم الوضعي ؛ إذ جاء فيها : " هل عليه فيها الخمس ؟ فكتب الخمس في ذلك " ؛ فإنّ عبارتي السؤال والجواب في صدر الرواية ظاهرتان معاً في الحكم الوضعي ؛ لورود عبارة " فيها " في السؤال وعبارة " في ذلك " في الجواب . الوجه الثاني : إنّ بعض روايات استثناء المؤونة صريحة في ما يشمل الحكم الوضعي ، من قبيل رواية علي بن محمد بن شجاع النيسابوري ؛ إذ جاء في جواب

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 10 .